رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
370
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
إلى زيادة » كالاختلاف والتغيّر في الكمّيّات المتّصلة أو المنفصلة ، فكلّ شيء له نهاية وزوال « إلّا ربّ العالمين ؛ فإنّه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الأوّل قبل كلّ شيء » فإنّه مبدأ كلّ شيء وفاعله « وهو الآخر » لعدم زواله وعدم تغيّر صفاته وأسمائه الدالّة على الصفات كاختلافها على غيره ، كالإنسان « الذي يكون » بمادّته « تراباً مرّةً ، ومرّةً لحماً ودماً ، ومرّة رُفاتاً ورميماً » . الرّفات : كلّ ما دقّ وكسر ، وغلب استعماله في العظم . والرميم : العظم البالي . « وكالبسر الذي يكون مرّة بلحاً » . والبلح - بالحاء المهملة محرّكة - : ما بين الخلال والبسر ، وثمر النخل إذا اخضرّ واستدار فخلال ، وإذا عظم فبسر ؛ فإذا انتهى نضجه فرطب ، فإذا جفّ ويبس تمر ، فالبسر في التبدّل والتغيّر في الأسماء والصفات ، وكذا الإنسان وسائر المخلوقات فلجميع المخلوقات زوال بوجه ، وهو سبحانه باقٍ لا يزول بوجه من الوجوه ، فهو الآخِر الباقي بعد زوال الأشياء وفنائها . « 1 » انتهى كلامه ، رفع اللَّه مقامه . قوله : ( أسماؤُهُ وصفاتُهُ هي هو ) . [ ح 7 / 318 ] في البحار : اعلم أنّ المتكلّمين اختلفوا في أنّ الاسم هل هو عين المسمّى أو غيره ؟ فذهب أكثر الأشاعرة إلى الأوّل ، والإماميّة والمعتزلة إلى الثاني ، وقد وردت هذه الأخبار ردّاً على القائلين بالعينيّة ، وأوّل بعض المتأخّرين كلامهم لسخافته ، وإن كانت كلماتهم صريحةً في ما نسب إليهم . قال شارح المقاصد : الاسم هو اللفظَ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعمّ أنواع الكلمة ، وقد يقيّد بالاستقلال والتجرّد عن الزمان ، فيقابل الفعلَ والحرف على ما هو مصطلح النحاة ، والمسمّى هو المعنى الذي وضع له الاسم بإزائه ، والتسمية هو وضع الاسم للمعنى . وقد يُراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال : فلان يسمّى زيداً ولم يسمّ عمرواً . ولا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة ، وإنّما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أنّ الاسم نفس المسمّى ، وفيما ذكره الشيخ الأشعري من أنّ أسماء اللَّه تعالى ثلاثة أقسام :
--> ( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص 389 - 390 .